الشيخ أحمد بن علي البوني

92

شمس المعارف الكبرى

بعد تمييز المثنوية إلا بحقيقة الفكر . وفي سر الشفع لا الوتر أزل والشفع أبد ، فمن شاهد بسر الوتر سر الشفع ، فقد وقف على اليسرى لليسرى والإسعاد في مواقف اليسرى للعسرى . واعلم أنه يوم مقدر بخمسين ألف سنة في المرتبة الثانية ، وهي أيضا في يوم تقديره في المرتبة الثالثة كما قدره النبي عليه السّلام في قوله : كركعتي الفجر لمن فتح اللّه له في سر الوحدانية دون تحديد المثنوية كان اليوم الخمسون ألف سنة ، ومن أشرك للمثنوية بمزجه الوحدانية كان يومه كألف سنة ، ومن أفرد ألف كرة على العالمين كان يومه كركعتي الفجر فيقف على أعراف الأعمال ، ويتلو على خطة العبور وحروف السرور الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . واعلم أن جوهر العالم بأسره سفلية وعلوية وأدناه وأقصاه ، كل ذرة أودعت فيه إنما هي من الحياة المودعة في أنموذج الماء ، ففيه سر الجعل وهو الماء ، وأما أجزاء الماء ففيه سر الحياة ، والماء بين الدائرتين برزخ ، فبسر الجعل وجد الجبروت والملكوت ، وفي كل ظاهر على سر الحياة ، وفي باطن سر الجعل . فالحاء من الحياة بسر الحرارة والجيم من الجعل بسر الجلالة ، فباطنه بحاء الحرارة وهي سر الحياة وظاهره بجيم الجلالة ، فجيم الجلالة وقع له سر التسخير ، وبحاء الحياة وجب له سر البقاء ، فجيم الجلالة انسبكت بين أبصار العلوية وتنافس الملكوتيات ، وبالحرارة تجلت مرآة نور الحياة لذات العقل ، فانفلق نور الشعشعانية ، فمن صورة الوجود جاءت الحرارة وجيم الجلالة إذ هي سر الربوبية ، لأن من شأن الربوبية الإلهية والأنس قد تجلى الحق الأعلى بالأنس لظهور الجيم ، وبرؤية الوسائط والتوحيد أصل الحكمة باعتبار ذلك قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، فلو استولى جيم الجعل لظلمة التوحيد لعدم التصرف بالحكمة ، ولو استولى حاء الحياة لوجود البسط لبطن التوحيد فذلك قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ الآية ، ثم جعلهم اللّه ميزان عدل وتنزل رحمة وفضل لظهور الحكمة في التعريف ، وظهور التوحيد في الإيجاد ولذلك قال : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فهذه لطيفة سرمدية . واعلم أن السرادقات العليا والأنوار المطهرة ، تحجبت على أنوار العقل والسرادقات الرحمانية ظهور في أرواح المخترعات المستوية ، والعقل السرادقات العلية تحجبها الفكرة اللطيفة ، فباطن الملكوت الأزهر من نور أجزاء الملكوت الأبهر . فإذا أردت فهم ذلك فعليك بفهم هذه الإشارات : فخذ أربعة من الطير الاسم المكنون والمخزون والمحجوب والأعظم ، فصرهن إليك ، وآنسهن بسر الأنس ، واسرح بهن في حضرة القدس ، فإذا ملكت مقاليد كنههن وشهدت مشاهد سرهن ، اجعل على كل جبل منهن جزءا ، على جبل درجة الطير الجزء الأعظم ، وعلى جبل الجبروت جزء الطير المطلوب المحجوب ، وعلى جبل الملكوت جزء المخزون ، وعلى جبل الرفرف الأبهى جزء الطير المكنون ، ثم أدعهن بسر ما أمرتهن يأتينك سعيا ، وذلك لمن تحقق باسم العزة والحكمة ، فإن فهمت سر النفسية الإلهامية والكشفية النورانية ، فخذ أربعة من الطير ، فصرهن إليك الأول طير الحياة ، والثاني طير العلم ، والثالث طير القدرة ، والرابع طير الإرادة ، حقق الحياة بالحياة الإيمانية بالفناء عن الحس ،